جديد الأخبار
ضحايا فشل أردوغان الاقتصادي وصلوا لمرحلة اليأس والانتحار
01/12/2019 [ 09:24 ]
الإضافة بتاريخ:
ضحايا فشل أردوغان الاقتصادي وصلوا لمرحلة اليأس والانتحار
حالات الانتحار المتتالية التي شهدناها خلال الأيام الماضية، تجسد على اختلاف دوافعها وأبعادها أكثر النتائج الملموسة لحالة الفقر والعوز التي تعيشها تركيا. آخر خبر انتحار جاء من ولاية إزمير(غرب). وفي هذه الواقعة أقدم رجل يدعى، علي قابا صقال، على الانتحار ببندقية الصيد لعدم توفر نقود معه للذهاب إلى السوق، بعد أن طلبت منه زوجته أن يذهبا من أجل شراء مستلزمات للبيت. وعثروا حينها في جيبه على 1.5 ليرة فقط.
معهد الإحصاء التركي المؤسسة الحكومية المعروفة، ذكر في بيانات رسمية ظهرت مؤخرًا أن معدل البطالة بشكل عام بلغ 13.5 في المئة، بينما وصل هذا المعدل في سن الشباب إلى 24.5% وهو معدل كارثي.
ومهما تجاهل النظام الحاكم هذه الحقيقة، فإن الناس البسطاء في الشارع يدركونها بشكل كبير.
وأحد هؤلاء الناس شخص يدعى، محمد قيرانجي، وهو عاطل ويعاني من مرض في صمام القلب، وفي حديث له مع موقع "أحوال تركية"، بدأ كلامه قائلا "لقد تم طردي من عملي؛ لكن لم أتكلم؛ لأنني لو تكلمت سأتعرض للمتاعب".
وتابع حديثه قائلًا "أبلغ من العمر 45 عامًا، كنت أعاني من مرض في الشريان الأورطي بالقلب، والآن أصبحت مريضًا بصمام القلب، وطلب الأطباء مني المحافظة على ضغطي منخفضًا؛ لكن كيف لي أن أفعل ذلك وأنا عاطل عن العمل".
وتطرق قيرانجي إلى حالات الانتحار التي باتت تركيا تشهدها في الآونة الأخيرة بسبب الفقر، وقال في هذا السياق "يا للأسف على بلد مثل تركيا عجز فيها 4 أخوة في الخمسين من عمرهم عن سداد فاتورة كهرباء بقيمة 300 ليرة. لقد تمت مصادرة كافة رواتبهم، ولو كان لديهم من المال ولو شيئًا قليلًا هل كانوا سيقعون في مثل هذا الوضع؟ على الدولة أن تفكر في أوضاع هؤلاء".
لا جرم أن نسبة من تدفع لهم الدولة قسط التأمين الصحي العام، تبلغ 14.6% بالنسبة لمن هم في سن الـ18 وما فوق (أي من يشكلون نسبة الناخبين). ومن تدفع لهم هذه الأقساط، هم من أتموا سن الـ18، وليست لهم أية ضمانات اجتماعية بأي مجال، ولا يعملون، وليسوا طلابًا، ودخلهم الشهري أقل من ثلث الحد الأدنى للأجور.
الصيدلي، خير الدين آقداغ، قال في سياق تعليقه هو الآخر على الأوضاع الاقتصادية المتردية التي تشهدها تركيا "إذا انهار الاقتصاد فحتمًا ستظهر مادة السيانيد السامة (التي انتحرت بها عائلة كاملة بمدينة إسطنبول بوقت سابق)".
ولفت آقداغ إلى أنه بحكم دراسته للصيدلة يعرف جيدًا مادة السيانيد هذه، وأنه مدرك لحالة الفقر التي تدفع الناس إلى الانتحار بهذا الشكل، مضيفًا "هذه مادة سامة للغاية تتسبب في الوفاة من خلال توقف النفس. ولقد بلغ عدد العائلات التي انتحرت بهذه المادة، ثلاث عائلات، 11 فردًا من هذه العائلات أقدموا على الانتحار بهذه الطريقة المروعة التي لم نسمع عنها من قبل، وهذا مؤشر خطير يوضح مدى الضربة التي لحقت بالمجتمع التركي".
وتابع قائلا "لكن مع هذا على الإنسان أن يقاوم ولا يستسلم مهما حلّ به. لكن أن ينتحر 11 فردًا بهذه الطريقة فهذا يعني أنه لم يتبقَ لديهم ما يجعلهم يقاومون مصاعب الحياة. لكن ليسوا هم المسؤولين عن ذلك، بل المسؤول والمتهم الأول هم من أدوا بهم إلى هذه النهايات المأساوية، وعليهم أن يخجلوا من أنفسهم. والقاصي والداني في تركيا يعرفون جيدًا السبب الرئيس الذي دفع هؤلاء الأشخاص إلى الانتحار. وأمل ألا تستمر هذه المأساة، لكن أعتقد أن هذا التمني سيظل مجرد حلم لن يتحقق. ولا شك أن الاقتصاد وأوضاعه المتردية والمسؤولون عنها هم السبب في هذه الوحشية".
من الجدير بالذكر أن الدولة التركية لا تكشف النقاب عن عدد الأشخاص المسجلين في قوائم مستوى الفقر، من المحرومين من الضمان الاجتماعي، ولهم دخول أقل بكثير من الحد الأدنى للمعيشة، ويحاولون العيش في أقل المستويات الاجتماعية بفضل المساعدات الاجتماعية التي يحصلون عليها. فالدولة تفرض تكتمًا شديدًا في هذا السياق لدرجة تحول دون الوصول إلى البيانات الرسمية لمعرفة أعدادهم الحقيقية. فبعد العام 2015 قامت الجهات المعنية بمسح كافة البيانات المسجلة على أنظمة الخدمات الاجتماعية التي تقدم لمثل هؤلاء الأشخاص.
المواطنة التركية، مهتاب إزغَن لخصت بالجمل التالية لموقع "أحوال تركية" حالة الترهيب التي تشهدها تركيا:
"من وجهة نظري هناك شخص من بين كل 3 أشخاص لديهم ما يدفعهم إلى محاولة الانتحار؛ وذلك لأننا غير قادرين على عيش الحياة التي نريدها، ونريد أن نترك وطننا ونرحل. لكن لو كنت غير قادرة على العيش بثقة في بلدي فماذا عساي أن أفعل ؟وعلى القائمين على إدارة هذا البلد أن يدركوا هذه الحقائق؛ لأن مسلسل انتحار العائلات التركية عرض مستمر ولن ينتهي".
وتابعت إزغن حديثها قائلة "فليتكتموا على هذه الأمور كيفما شاءوا، ومهما فعلوا فالجميع يدرك أن هناك أزمة حقيقية تعيشها البلاد، أزمة تتطلب أن يرتدي بعضهم ثوب الشجاعة ويخرج معلنًا مسؤوليته عنها. فالنظام عليه أن يفكر جديًا بالأمر الذي وصل إلى حد دفع مواطن للانتحار مع طفليه. وما يدعو للاستغراب أن البرلمان لا يتناول هذه التطورات، ولا يطرحها على جدول أعماله من الأساس. عليهم أن يقولوا لنا كيف وصلت بنا الأوضاع إلى هذا الحد، وكيف ضاع التسامح بين المواطنين، ولماذا لم يعد هناك حب بينهم أو احترام؟"
تجدر الإشارة إلى أن نقابات العاملين في تركيا، كانت قد أجرت دراسة حول مؤشر الحد الأدنى للكفاف لشهر أكتوبر 2019، وحددت خط الفقر بالنسبة لشخص واحد، بـ3 آلاف و380 ليرة. فيما بلغ الخط نفسه بالنسبة لأسرة مكونة من 4 أشخاص، 6 آلاف و844 ليرة. نتائج الدراسة أظهرت أن حد الكفاف بالنسبة للعائلة المكونة من 4 أشخاص ارتفع في شهر أكتوبر الماضي بنسبة 0.95 في المئة مقارنة بالشهر السابق له. ولفتت الدراسة إلى أن 50 ليرة يوميًا هي بمثابة نفقات لازمة لعائلة مكونة من 4 أشخاص من أجل الحصول على غذاء صحي وفق المعايير الموضوعة من قبل المؤسسات الصحية.
وعلى نفس الشاكلة التقى "أحوال تركية" المواطن المتقاعد، قاسم قوتشاق، الذي علق على تلك الأرقام قائلا "جميعنا نعيش حالة من العجز واليأس، فالمستوى المعيشي للشعب انخفض بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة"، ملقيًا باللوم في هذا الأمر على النظام الحاكم وأحزاب المعارضة.
وتابع قوتشاق قائلا "الله لا يكتب على أحد اليأس. والنظام الحاكم في تركيا لا يهتم سوى بالشريحة المناصرة له. وبحسب رأيي المتواضع فإنّ هذا الوضع لن يتحسن ما دام حزب الشعب الجمهوري يغض الطرف عن هذا الأمر. وذلك لأن المعارضة ليس لها أيّ تأثير على مجريات الأمور في الدولة. فلو كان لدى أحزاب المعارضة ضمير، كان عليها أن ترد المستحقات التي تأخذها من الدولة، وتنسحب من البرلمان احتجاجًا على تلك الأوضاع. وتقول لن نرضى بهذا الظلم. وخير مثال على الأداء السيئ للمعارضة، أن حزب الحركة القومية خرج ليطالب من خلال مقترح قدمه للبرلمان بحظر بيع مادة السيانيد بدلًا من أن يفكر في أسباب انتحار هؤلاء البشر. فياله من تحرك سطحي وبسيط للغاية".
وبحسب بيانات صادرة في شهر أكتوبر 2019 فإن الموظف الذي يتقاضى متوسط 4014 ليرة، ينفق 37.4 في المئة من هذا الراتب لتأمين الغذاء من أجل أسرته. أما مقابل إيجار المنازل الذي قدر من قبل معهد الإحصاء التركي بـِ ـ993.12 ليرة بالشهر، فيشكل 24.74 في المئة تقريبًا من ذلك الراتب وفق معطيات الشهر ذاته. وهذا يعني أن الموظف يكون مضطرًا لإنفاق 62.14 في المئة من متوسط راتبه من أجل نفقات الغذاء والإيواء.
في سياق متصل قال أوقطاي خاص دمير، وهو موظف بالدولة "أنا أعمل ولكن لا يمكنني العيش وتلبية متطلبات البيت براتبي، وأعتمد في هذا على قروض البنوك التي أسددها بقروض جديدة وأستمر على هذا الحال في مسلسل متواصل من الفوائد التي أجبر عليها كي يمكنني العيش".
وأضاف قائلا "هذا كله نتيجة الأوضاع المزرية التي تشهدها تركيا. وصعوبات المعيشة تكلف الناس البسطاء حياتهم. فالإنسان العاجز عن رعاية أسرته هو أكثر إنسان بلا حيلة. ومن يعيشون في هذه الأوضاع قد يلجؤوا إلى السرقة ليعيشوا  كما ينبغي أو يلجؤوا إلى  الانتحار كما يحدث إن كانت ضمائرهم حية وترفض أن يكونوا لصوصًا."
في أكتوبر الماضي تعرّضت القوة الشرائية في تركيا لخسارة كبيرة بسبب ارتفاع الأسعار، ومن ناحية أخرى فإن العاملين بأجر باتوا وجهًا لوجه أمام خسائر كبيرة في صافي أجورهم بسبب ارتفاع معدلات الضرائب. فعلى سبيل المثال فإن العامل الذي يحصل على متوسط أجر يبلغ 4500 ليرة بشكل إجمالي، كان صافي دخله في يناير الماضي 3409 ليرات، وفي شهر يونيو الماضي، انخفض هذا الصافي 191 ليرة ليسجل 3218 ليرة. وإن كانت الأجور في يوليو الماضي قد ارتفعت بنسبة 4 في المئة، فإن صافي الأجور تراجع الشهر الماضي بمقدار 349 ليرة، ليسجل 3060 ليرة.
 
التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
حديث الكرامة
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت