جديد الأخبار
علي باباجان قد يكتب نهاية عصر أردوغان
01/12/2019 [ 09:42 ]
الإضافة بتاريخ:
علي باباجان قد يكتب نهاية عصر أردوغان

يستعد علي باباجان، نائب رئيس الوزراء الأسبق وأحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية الحاكم، لإطلاق حركة سياسية جديدة لمنافسة رفاقه السابقين في الحزب. وأظهرت مقابلة تلفزيونية يوم الثلاثاء أن باباجان لديه القدرة على تغيير قواعد اللعب على الساحة السياسية التركية.

العضو البارز السابق في الحزب الحاكم الذي ساعد في توجيه السياسة الاقتصادية للبلاد حتى تم تهميشه في عام 2015، ليس ثورياً بالتأكيد. لكن إذا كنت تعتقد أن السبب وراء مشاكل تركيا الحالية هو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه، فإن حركة باباجان واحدة من الحركات التي يجب أن توضع في الحسبان.

باباجان ليس شخصية سياسية لديها القدرة على إنهاء عصر أردوغان فحسب، بل هو أيضاً شخص يمكنه إثناء تركيا عن الانكفاء على ذاتها.

هذا أمر بالغ الأهمية لتناغم المحافظين والعلويين العلمانيين والأكراد والأتراك الذين يعتقدون أن البلاد يجب أن تتصالح مع العالم، لا سيما مع أوروبا والغرب. أي شخص يرى أهمية في إنهاء حكم حزب العدالة والتنمية واستعادة النظام البرلماني القوي والفعال يجب أن يأخذ هذه الحركة على محمل الجد.

خلال حديثه مع قناة خبر ترك التلفزيونية يوم الثلاثاء، ناقش باباجان ما اعتبره أكثر الاحتياجات السياسية إلحاحاً في تركيا متمثلة في الفصل بين السلطات والقضاء المستقل الذي يثير الثقة والاحترام والاقتصاد القوي والعودة من نظام حكم الفرد الواحد إلى النظام البرلماني واحتضان المثل العليا للاتحاد الأوروبي.

لقد مرت تركيا بفترة كابوس ابتعدت فيها عن كل مبدأ من هذه المبادئ. لا بد من تكاتف كل من يُقدر هذه المبادئ وحقوق الإنسان لإنهاء هذه المحنة. ومع ذلك، فإن التناقضات في النظام السياسي للبلاد تجعل هذا الأمر صعباً، لا سيما المسألة الكردية.

يشكل الأكراد أكبر أقلية عرقية في تركيا، ويدعم كثيرون منهم الحركة السياسية التي تهدف إلى ضمان حقوق الأقليات ودرجة من الحكم الذاتي. لكن أحزاب تركيا الرئيسة، بما في ذلك تحالف المعارضة الرئيسي، تتأثر بشدة بالإيديولوجيات القومية التي ترى أن هذه الحركة معادية للمصالح التركية.

تتمثل الحقيقة في أن حزب الشعب الجمهوري، المجموعة السياسية الرئيسة التي تمثل المعارضة العلمانية في تركيا، هو امتداد للدولة وتوجهه مجموعات غامضة داخل الدولة.

من الممكن رؤية بصمات الدولة العميقة - الدوائر السرية التي تتمتع بنفوذ كبير على السلطة السياسية - في الكوادر العليا لحزب الشعب الجمهوري. تحدد مراكز السلطة هذه المشكلات التي يناقشها النواب في البرلمان وكيف يتحدثون.

من المستحيل تقريباً على حزب الشعب الجمهوري أن يتحول إلى حزب مدني. وكحزب مؤسس للنظام تسبق منظمته الأولية تأسيس الجمهورية في عام 1923، سيبقى حزب الشعب الجمهوري دائماً داخل الخطوط الحمراء للدولة، بغض النظر عمن يكون في السلطة.

وبالتالي، حتى إذا سقط حزب العدالة والتنمية وتسلم حزب الشعب الجمهوري السلطة، فلن يحل ذلك أكبر مشاكل تركيا. لن يؤدي هذا إلا إلى تغيير أسماء أولئك الذين يستفيدون من النظام.

ليست قاعدة الناخبين في حزب الشعب الجمهوري بطبيعة الحال هي نفسها قاعدة الحزب نفسه. فعندما فاز مرشح الحزب في الانتخابات المحلية الأخيرة في إسطنبول، وجه ضربة شخصية هائلة لأردوغان، الذي صعد نجمه عندما كان رئيساً للبلدية في الفترة من 1994 إلى 1998.

وقد أظهر هذا أن قاعدة الحزب كانت ناضجة بما يكفي للتواصل مع الجميع، بمن فيهم الأكراد، على أساس المبادئ الديمقراطية. وجاءت انتصارات المعارضة إلى حد كبير بفضل الدعم الذي قدمه حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، وكان هذا ممكناً فقط بفضل قاعدة حزب الشعب الجمهوري.

ومع ذلك، فإن الهيكل الحالي للسياسة التركية لا يسمح بإجراء تغييرات دائمة من شأنها أن تجعل حزب الشعب الجمهوري أكثر شمولاً. وقد أقر بهذا الواقع تصريح باباجان بأن حل مشاكل تركيا الاقتصادية يكمن في إجراء تغييرات على الأحزاب السياسية في البلاد.

بيد أن الوضع الحالي في تركيا مصدر للأمل والتشاؤم في ذات الوقت. في بلد انهارت فيه السياسات والقانون والاقتصاد والأخلاق والمؤسسات والقواعد، ثمة فرصة لإعادة بناء هذه المؤسسات من نقطة الصفر على أسس أكثر صلابة.

وقد أظهر باباجان خلال المقابلة أنه سياسي يمكنه الاستفادة من هذه الفرصة. لقد تحدث بوضوح وبشكل منهجي، وأظهر الأهمية التي يوليها للحزب وهيئاته وقواعده.

يتطلب إخراج تركيا من فترتها المظلمة الحالية تركيزاً صارماً على الديمقراطية وسيادة القانون وفصل السلطات ومكافحة الفساد وإعادة بناء المؤسسات المدمرة في البلاد. لا بد أن تعود تركيا أيضاً إلى الغرب، على الرغم من أنه من الضروري عدم قطع العلاقات مع الشرق في الوقت نفسه.

هذا هو الوقت الذي يجب أن ندعم فيه الأشخاص الذين يقفون في وجه أردوغان بطريقة تستند إلى المبادئ. أظهر باباجان أن لديه القدرة على ريادة مثل هذه الحركة من خلال التأكيد على القواعد بدلاً من شخصيته.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
حديث الكرامة
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت