جديد الأخبار
أنا مش كافر.. لكن الجوع كافر! (أغنية لبنانية)
02/12/2019 [ 09:36 ]
الإضافة بتاريخ:
عماد الدين اديب
أنا مش كافر.. لكن الجوع كافر! (أغنية لبنانية)

/ المشترك الأساسى فى احتجاجات إيران ولبنان والعراق هو «الجوع»!

والجوع ليس نقص الغذاء فحسب، ولكن هو جوع فى الطعام، وجوع فى الخدمات الأساسية وجوع فى الحقوق الإنسانية.

هذا المثلث من «الجوع» يهدد الكرامة الإنسانية.

علمنا التاريخ أن استمرار الضغط والتجاهل الدائم لأساسيات احتياجات الناس يؤدى -حتماً- إلى الانفجار الشعبى المؤدى للفوضى والدماء.

الجوع الناتج عن مثلث «الفساد- الاستبداد- سوء الإدارة» هو وصفة سحرية مؤكدة لصراع الجماهير مع السلطة القائمة.

حينما يجوع الناس بشكل كامل ومستمر وضاغط، يفقدون الثقة بمشروع الدولة وكل رموزها.

فقدان الثقة يؤدى إلى فقدان الإيمان، وفقدان الإيمان هو حجر الزاوية فى الكفر بالأشياء والشعارات والأشخاص.

ببساطة وباختصار، وبدون فلسفة، كفرت الجماهير فى لبنان والعراق وإيران بالسلطة الحالية.

كفرت بشعاراتها، بمؤسساتها، بوعودها، برموزها، بأحزابها، بطوائفها، بعائلاتها التقليدية.

هل غضب الناس مبرر؟

تعالوا نتأمل بعمق بعض الأرقام الدالة التى يمكن أن تبرر أو لا تبرر انفجار الجماهير.

نبدأ بالعراق الذى ينتج 3٫800٫000 برميل نفط يومياً، والذى ارتفع سعره من 48 دولاراً إلى قرابة الـ65 دولاراً، وصل متوسط البطالة فيه إلى أكثر من ثلث المواطنين.

العراق الذى يُعتبر الدولة الوحيدة -الآن- فى عالمنا العربى التى أعطاها الله مثلث النفط والماء والقوى البشرية، يعيش 27٪ من سكانه تحت خط الفقر.

العراق الغنى بثرواته متوسط أجر الفرد فيه 641 دولاراً فى الشهر، بينما يبلغ دخل الفرد فى دولة الإمارات 3270 دولاراً شهرياً.

مناطق جنوب العراق، حيث موانئ النفط والثروة والزراعة، تعانى فيها محافظة البصرة من وجود 100 ألف مواطن تحت خط الفقر لا يجدون احتياجاتهم الأساسية.

يحدث ذلك فى الوقت الذى تتحدث فيه التقارير الدولية المستقلة بأن ما بين 85 إلى 100 مليار دولار من المال العام قد تم تجريفها منذ الغزو الأمريكى للعراق.

إيران ثانى أكبر دولة فى احتياطى الغاز، ورابع أكبر دولة فى احتياطى النفط، وصاحبة قوى عمل بشرية متعلمة وعدد سكان يبلغ 82 مليوناً، يعانى أكثر من 34٪ منهم من البطالة، 36٪ منهم تحت سن الثلاثين، أى من الشباب.

وتقول التقارير الدولية إن دخل الفرد فى إيران ومستوى حياته انخفض بنسبة 70٪ عما كان عليه عام 1976، أى فى عهد الشاه الذى وُصف بأبشع الصفات الشريرة.

من هنا ليس غريباً أن تجد حركات احتجاج اجتماعية وانتفاضات شعبية بمعدل كل عامين، (لاحظ حركة الاحتجاج قبل الأخيرة كانت عام 2017).

من هنا تصدق على إيران تلك الحكمة القديمة القائلة «حيث تجد النظام تجد الطعام، وحين تجد الفوضى تجد الجوع».

أما لبنان، فإنه للأسف الشديد ينطبق عليه مثل «الجوع كافر»، وتصدق عليه عبارة شارلى شابلن: «الجوع لا ضمير له».

متوسط دخل الفرد فى لبنان 1117 دولاراً شهرياً، أكبر من دخل الفرد فى العراق، ولكن كلفة الحياة أعلى، ومعدلات التضخم فوق الـ30٪، ومعدل البطالة أكثر من ثلث قوة العمل، والدعم الاجتماعى والخدماتى من الدولة أقل من المعدلات الدولية.

أدرك المتظاهر المحتج فى لبنان وإيران والعراق أن فساد طبقة الحكم أصبح أسلوباً ممنهجاً للحياة، وأن السلطات تسعى للمنصب العام من أجل التمكن من ممارسة نهب المال العام.

أدرك الناس فى ضميرهم الراسخ أنه يستحيل عليهم -بعد تجاربهم المؤلمة- أن يؤمنوا بوعود أو شخوص أو أحزاب أو قادة السلطة.

انفجر الناس، وخرجوا يُشهرون سيوف الغضب بعد أن «كفروا بالدولة».

وأصبح موقف الجماهير فى طهران وأصفهان وبيروت وطرابلس وبغداد وكربلاء والبصرة هو الموت فى الشوارع رفضاً للفساد الذى تمارسه الدولة العميقة، أشرف من الانتظار السلبى فى بيوتهم بلا خبز ولا ماء ولا كهرباء ولا تعليم ولا علاج.

إنه انفجار الكفر بالدولة!

المأساة أن السلطات فى العراق وإيران ولبنان ما زالت، حتى كتابة هذه السطور، تحاول الالتفاف على غضب الجماهير، وتعتقد أنها قادرة على أن تبيع نوعاً من الإصلاحات المزوّرة المصنوعة فى «تايوان»!

المأساة أيضاً أن السلطة فى طهران وبغداد وبيروت تسوِّق فكرة «المؤامرة الممولة من الخارج التى تحرك الشوارع»!

أصحاب البطون الممتلئة، الذين يعانون من تخمة أموال الفساد، لا يشعرون ولا يتعاطفون مع من يبحث عن شربة ماء نظيفة، أو ربطة خبز، أو من يموت أطفاله أمام أبواب المستشفيات، أو من يعانى فى تأمين مقعد لأطفاله فى المدرسة.

هؤلاء انتهى عمرهم الافتراضى، وحان وقت محاسبة التاريخ والفضاء والجماهير الغاضبة لهم، لذلك تجدهم «يتمترسون» فى خندق إنكار الحقائق، وتشويه الجماهير الغاضبة، ومحاولة الالتفاف على مطالبهم.

ولا أجد أصدق من الأغنية الثورية للمبدع اللبنانى زياد رحبانى لوصف حالة ثورة الجماهير التى «كفرت» بالأنظمة وفقدت أى إيمان وسحبت الحد الأدنى من الثقة بالطبقة السياسية.

تقول الأغنية فى مطلعها:

«أنا مش كافر.. بس الجوع كافر

أنا مش كافر.. بس المرض كافر

أنا مش كافر.. بس الفقر كافر

والذل كافر

لكن شو بعملك إذا اجتمعوا فى

كل الأشياء الكافرين!!؟؟»

عن الوطن المصرية

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
حديث الكرامة
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت