هل باتت تركيا تشكل تهديداً للتماسك السياسي في الناتو؟
05/12/2019 [ 08:51 ]
الإضافة بتاريخ:
هل باتت تركيا تشكل تهديداً للتماسك السياسي في الناتو؟

فيما يحتفل حلف شمال الأطلسي بالذكرى السبعين لتأسيسه في القمة التي يعقدها زعماؤه في لندن، كتب الباحث سينان أولغن في موقع مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، أن الناتو يواجه اختباراً لا سابق له.

ففي مقابلة قبل بضعة أسابيع مع مجلة "إكونوميست" البريطانية، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الحلف في حال "موت سريري". وحجته في ذلك أن الحلف في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يعد مهتماً بالدفاع عن أوروبا. كما أنه أتى على ذكر العملية العسكرية التركية في سوريا كدليل على تعطل الوظيفة السياسية للتحالف.

تركيا تهديد للتحالف
والأسبوع الماضي، تعرضت أنقرة للانتقادات بسبب عرقلتها خطة للناتو تتعلق بالدفاع عن دول البطليق وبولندا. كل ذلك أثار السؤال التالي: هل باتت تركيا فعلاً تشكل تهديداً للتماسك السياسي للحلف الأطلسي. ويقول أولغن إن الجواب ليس بهذه البساطة. فالحلف يتكيف الآن مع التغييرات التي طرأت على البيئة الأمنية العالمية. وعلى رغم مزاعم تفيد بالعكس، فإن الأطلسي هو تحالف ديناميكي ويراقب التحول في المشهد منذ انتهاء الحرب الباردة ويسعى إلى تكييف عقيدته واستراتيجيته مع الظروف الجديدة.

وأشار أولغن إلى أن الزخم السياسي لهذا التحول وفره "المفهوم الاستراتيجي لعام 2010" الذي أعاد التأكيد على أن دور الحلف هو الدفاع عن الدول الأعضاء فيه.

واتفق زعماء الحلف على تعزيز قدراته وتوسيع الدفاع الجماعي إلى وراء الدول الأعضاء لتحسين دوره في إدارة الأزمات.
ويؤذن "المفهوم الاستراتيجي" بتغيير في كيفية نظر الدول الأعضاء إلى أمنهم الوطني والدور الذي يعزى إلى الحلف في هذا المجال. وكان السبب الذي وجد الناتو من أجله هو الدفاع الإقليمي. وقد استخدم الحلف قدراته التقليدية والنووية لردع الهجمات عن أراضي الدول الأعضاء.

أزمة هوية
 ومع انتهاء الحرب الباردة، واجه الحلف أزمة هوية. فقد تبدد الخطر الوجودي بقيام حرب شاملة بين حلف وارسو المنحل وحلف شمال الأطلسي. وأثبتت الحرب التي نشبت في قلب اوروبا في التسعينيات، أن الناتو لا يزال مفيداً وإن كان بطريقة مختلفة. وأخذ "المفهوم الاستراتيجي لعام 2010" في الاعتبار هذه التغيرات، وأظهر أن للحلف دوراً يتجاوز حدوده التقليدية وينخرط في مناطق مثل أفغانستان وليبيا، اللتين كانتا تعتبران في السابق "خارج حدود" الحلف أو مناطق بعيدة عن متناوله. وبات ذلك متاحاً فقط عندما طورت الدول الأعضاء نظرة أكثر شمولية لأمنها القومي كي تستجيب للتحديات الناشئة عالمياً.

خطط دفاعية شاملة
ولفت أولغن إلى أن هذه النظرة الأكثر تعقيداً تتطلب خططاً دفاعية شاملة من الحلف، كي تتماشى مع التقييم الاستراتيجي للناتو ومن أجل تطوير قدرات لمواجهة كل الحالات الطارئة. وهذه الخطط تم إعدادها من أجل الضفة الشرقية للحلف-التي تغطي دول البلطيق وأوروبا الشرقية- وكذلك بشكل منفصل الضفة الجنوبية للحلف مع تركيز على تركيا، وذلك بهدف إيجاد تكيف أفضل مع الوقائع الجديدة على الأرض. وعلى رغم أنه لم يتم الكشف علناً عن هذه الخطط، فإنه جرى تبنيها في أوائل عام 2016. ولم تكن ثمة عقبات تحول دون التوصل إلى الإجماع المطلوب داخل مجلس حلف الأطلسي ولقيت الخطط دعم كل الأعضاء.

ومذذاك، واجه الحلف أوقاتاً صعبة في التعامل مع الاختلافات في أولويات الأمن القومي للدول الأعضاء بما في ذلك الولايات المتحدة العضو الأكبر في الناتو. وأثار الخطاب الساخر الذي اعتمده ترامب حيال الناتو تساؤلات عن مدى التزام واشنطن بأمن الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف، مما قوّض التماسك وقدرة الردع لدى الناتو.

التحالف ضد داعش
وكانت النظرة إلى الأمن القومي الأمريكي تأخذ في الاعتبار بروز تنظيم داعش. وأنشأ صانعو القرار في الولايات المتحدة تحالفاً في سوريا مع وحدات حماية الشعب الكردي لمقاتلة داعش، بينما تعتبر تركيا هذه الوحدات النسخة السورية عن حزب العمال الكردستاني وتالياً اعتبرتها أنقرة مصدر خطر مماثل. وفي ظل هذه الظروف تحركت واشنطن لعرقلة تنفيذ حلف شمال الأطلسي الخطة التي تغطي تركيا وسبق أن تم الاتفاق عليها على المستوى السياسي. ومع ذلك، فإن الولايات المتحدة أعطت أولوية لمصالحها التي تتعارض مع مصالح دولة عضو في الحلف- ونأت بنفسها عن الأخذ بحجج تركيا التي تريد أن تجعل من مسألة وحدات حماية الشعب الكردية مسألة أطلسية. ومع عدم رفع الولايات المتحدة الفيتو الذي وضعته عل تنفيذ خطة الأطلسي بالنسبة لتركيا، فإن أنقرة تشددت في موقفها من تنفيذ خطة الأطلسي على الضفة الشرقية، التي تغطي البلطيق وبولونيا.

وخلص الكاتب إلى أنه إذا لم تنجح قمة لندن في التعامل مع هذه الاختلافات، فإن الناتو مرشح فعلاً ليصير مطابقاً لوصف ماكرون.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت