ذئاب تائهة في الصحراء الليبية.. صعود وانهيار «داعش» في أرض المختار
10/12/2019 [ 11:45 ]
الإضافة بتاريخ:
ذئاب تائهة في الصحراء الليبية.. صعود وانهيار «داعش» في أرض المختار

في 6 ديسمبر 2016، اختفى تنظيم داعش في ليبيا من معقله الأساسي داخل مدينة سرت، بعد معارك دامية امتدت لـ7 أشهر مع ما تسمى قوات البنيان المرصوص، لكن بعد 3 سنوات من الاختفاء في غياهب الصحراء القاحلة عادت «ذئاب داعش» للواجهة من جديد في ذكرى «سقوط سرت».

على أهازيج الأناشيد الداعشية، بث التنظيم الإرهابي إصدارًا، أطلق عليه عنوان «وأخرجوهم من حيث أخرجوكم»، موثقًا سلسلة من العمليات الإرهابية التي نفذها خلال أشهر صيف 2019، والتي شملت اقتحام بلدتي الفقها، وغدوة، ومدينة سبها في الجنوب الليبي.

خطة الحرب الاستنزافية

قبيل هذا الإصدار بأشهر، واصلت «ذئاب داعش» مهاجمة النقاط الأمنية والبلدات المنعزلة، لتطبيق خطة «البغدادي»، لما عرف بالحرب الاستنزافية.

في أواخر أبريل 2019، ظهر أبوبكر البغدادي زعيم داعش «المقتول» في آخر لقاء مرئي له، مطالبًا أتباعه في ليبيا باتباع تكتيكات الحرب الاستنزافية، ومحاولة استنزاف قوات الجيش الوطني الليبي عسكريًّا وماديًّا عبر الهجمات الخاطفة، مؤكدًا على انتهاء مرحلة «مسك الأرض» مؤقتًا والدخول في حرب عصابات طويلة.

التقطت صحيفة «النبأ» الداعشية أطراف حديث «البغدادي»، وشرحت لذئابه في ليبيا وغيرها من مناطق نشاط التنظيم تكتيكات الحرب الاستنزافية التي عناها زعيم التنظيم الإرهابي، مخصصةً عددين من أعدادها لشرح «إسقاط المدن مؤقتًا».

لم تمض سوى أسابيع قليلة على «شروحات النبأ»، حتى بدأت ما تدعى سرايا التنظيم في الصحراء الليبية تنفيذ توجيهات «البغدادي»، مستفيدةً من انشغال الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر في معركة طرابلس.

هاجمت سرايا الصحراء الداعشية التي تأسست عقب سقوط سرت، بلدتي الفقها وغدوة، وسيطرت عليهما لساعات قبل أن تنسحب مجددًا إلى معسكراتها في الصحراء، ثم هاجم عناصر التنظيم مقر القيادة العسكرية بمدينة سبها، وسيطروا على المدينة مؤقتًا قبل أن ينسحبوا من جديد.

ومن أبريل 2019، وحتى يوليو 2019 شنت سرايا الصحراء  11 هجومًا في «اثنان في سبها، واثنان في تمسة، وواحد في كل من الفقهاء، وغدوة، وزلّة، ودرنة، وسمنو، وهروج ونقطة التفتيش 400 بين سبها التي استهدفها التنظيم بسيارة مفخخة وثقها في إصداره المرئي الأخير».

تحديد البنية الهيكلية لـ«داعش ليبيا»

حاول التنظيم في إصدارين مرئيين متتاليين، وسلسلة من الألبومات المصورة التي نشرها، أن يظهر كمجموعات مسلحة قوية قادرة على شن الهجمات وإسقاط المدن، والانسحاب بأمان.

وعن هذه التطورات، قال العقيد كريس كارنز المتحدث باسم القوات الجوية الأمريكية والمطلع على عمليات قيادة القوات الأمريكية ضد «داعش ليبيا»: إن التنظيم الإرهابي عاد للنشاط خلال الفترة الماضية، موضحًا أن التقديرات الأمريكية الحالية تشير إلى وجود 300 ارهابي داعشي يجوبون الصحراء الليبية.

ومنذ سقوط سرت في ديسمبر 2016، ألغى زعيم التنظيم الإرهابي وقتها أبوبكر البغدادي ما كان يعرف بـ«الولايات الليبية» وهي 3 ولايات مكانية، أسسها داعش منذ عام 2015، وسميت بـ«ولايات: طرابلس، وسرت، برقة»، وضمها تحت ولاية واحدة باسم ولاية ليبيا.

وتتبع ما تعرف بـ«ولاية ليبيا»، ما يسمى بالولايات الأمنية لداعش والتي يؤسسها التنظيم في الدول التي لايوجد له سيطرة مكانية داخلها.

ووفقًا لتصريح سابق للواء أحمد المسماري المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، فإن قائد داعش في ليبيا هو إرهابي عراقي يسمى بـ«أبي معاذ التكريتي».

وبحسب تقرير سابق فإن «التكريتي» قدم إلى ليبيا برفقة الأمير الداعشي المقتول أبونبيل الأنباري، وسبق اعتقال «التكريتي» في العراق داخل سجن بوكا قبل أن يفرج عنه لاحقًا ويرسله أبوبكر البغدادي زعيم التنظيم مع عدد من قادة داعش لفتح فرع جديد في ليبيا. 

وشارك التكريتي في ذبح الأقباط المصريين، مع أبي نبيل الأنباري، كما أشرف على اختيار القيادات الحالية في تنظيم داعش، عقب تشكيل الهيكل الجديد المعروف بـ«سرايا الصحراء».

ويشرف على ما يسمى بـ«جهاز أمن الوالي»، الإرهابي أبوخالد الليبي رمضان تويعب، وهو الحارس الخاص لـ«التكريتي» والمسؤول عن تأمين تنقلاته في الصحراء والمدن الليبية.

ويلي الحاج إبراهيم الليبي، كما يعرف في صفوف داعش، «أبومعاذ التكريتي» في هرم القيادة، وهو أيضًا أمير سرايا الصحراء الغربية، والمشرف على خلايا التنظيم في منطقة بني وليد، بينما يتولى الإرهابي أبوحبيبة الليبي حسين الصالحي الشاعري، منصب المسؤول العسكري لتنظيم داعش، بعد مقتل سلفه أبوبركات المهدي رجب دنقو.

ويشرف المسؤول العسكري على ما يعرف بـ«إدارة المعسكرات» داخل ليبيا، وهي تجمعات غير ثابتة حاليًا يقوم فيها التنظيم بتدريب الملتحقين به على السلاح، وأساليب حرب العصابات والخطف والاغتيالات، ومن أشهرها معسكر أبي محمد العدناني، الذي يشرف عليه مجموعة من الأجانب المنتمين لتنظيم داعش، من بينهم سالم السوداني المسؤول عن الدورات الشرعية التي تعقد داخل المعسكر، ورفيقه أبويعلى الزين المسؤول عن التدريب العسكري، بالإضافة لأبي أحمد المصري، ولم ينشر تنظيم داعش أي معلومات عن «المصري»، لكن اللواء المسماري قال: إنه تلقى تدريباته داخل الجيش المصري قبل أن يهرب إلى ليبيا.

 ويشرف على التجنيد أبوسدرة أو خبيب الليبي والذي يعرف داخل داعش بـ«أمير مضافات المهاجرين» و «مسؤول الاستقبال»، بينما يتولى الإرهابي أكرم الكيلاني تنسيق انضمام المهاجرين إلى التنظيم، إضافةً لدوره في تهريب المخدرات والسجائر التي يستخدمها التنظيم في تمويل عملياته حاليًّا، كما يساهم في تهريب السلاح لتنظيم داعش.

وينشط التنظيم بالأساس في المناطق النائية داخل الصحراء الليبية، وخاصة منطقة بني وليد، ومنطقة الهروج التابعة لبلدية الجفرة الليبية، إضافةً لوجود خلايا له داخل مدينة سرت معقل التنظيم السابق.

ونجح «داعش ليبيا»، خلال السنوات الثلاث الماضية، في إعادة ترميم المكتب الإعلامي له الذي تضرر بصورة كبيرة، إثر خسارته للمناطق التي كان يسيطر عليها في 2016.

وبث المكتب الإعلامي لداعش ليبيا منذ سقوط سرت وحتى الآن، 4 إصدرات مرئية هي «سنصبر ونصابر، في سبتمبر 2017، الزموا الجهاد، في يوليو 2018، والعاقبة للمتقين، في يوليو 2019، وأخرجوهم من حيث أخرجوكم، ديسمبر 2019».

وكشف التنظيم الإرهابي جزءًا من كواليس العمل داخل المكتب الإعلامي في إصداره الأخير، الذي بدا خلاله عناصر التنظيم الإرهابي، وهم يعدون المقاطع المرئية اعتمادًا على أجهزة حاسب آلي متطورة».

حملات عسكرية لتعقب الفلول الداعشية

شن الجيش الوطني الليبي، عدة حملات عسكرية لمطاردة فلول داعش في الصحراء الليبية، ونجحت قواته في اكتشاف معسكرات التنظيم الإرهابي في منطقة الهروج وذلك في يونيو 2019، وتوقفت عمليات التنظيم الإرهابي لفترة بعد اكتشاف مناطق المعسكرات التي كان يتخذها قاعدة لتنفيذ الهجمات الإرهابية.

وعاد التنظيم للنشاط مجددًا في أواخر شهر سبتمبر 2019، لكن القوات الجوية التابعة للقيادة الأمريكية في أفريقيا «أفريكوم» قصفت عددًا من الأهداف له في مدينة سبها وهو ما أضعف قدرة «داعش مجددًا».

وأعلنت قيادة «أفريكوم» أنها تواصل تعقب فلول التنظيم الإرهابي وتنفيذ الهجمات الجوية ضدهم، منذ معركة سرت في 2016.

3 أسباب وراء انهيار «الولايات المكانية»

بحسب دراسة حديثة نشرها معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى لباحث هارون زيلين المتخصص في شؤون الحركات الإرهابية، فإن هناك ثلاث عوامل رئيسية وراء تفكك الولايات المكانية لداعش في ليبيا، وتهاوي التنظيم الإرهابي، وهي:

1- الغارات الجوية الأمريكية

واصلت الولايات المتحدة غاراتها الجوية ضد قادة داعش ومعسكراته في ليبيا، ضمن ما يُسميه عليه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر باستراتيجية «قص العشب»، والتي تعتمد على تنفيذ ضربات ضد التنظيم الإرهابي بين الحين والآخر؛ للسيطرة على زمام الأمور ومنع داعش من الظهور مجددًا.

وأعلنت قيادة الولايات المتحدة في إفريقيا عن شن عشر مجموعات من الغارات الجوية ضد داعش ليبيا، كان آخرها سلسلة من الهجمات في سبتمبر الماضي، وأسفرت عن مقتل 43 فردًا من مقاتلي التنظيم.

2- سقوط شبكات الارهابيين الأجانب

 اعتمد التنظيم منذ بدايته في ليبيا على الارهابيين الأجانب ولا سيما التونسيين والسودانيين والمصريين، وقتل عدد كبير من عناصر داعش الأجانب وهو ما قوض قدرة التنظيم على ضم اتباع جدد كما فعل في الفترة ما بين 2014-2016.

3- صعوبات مالية

اعتمد التنظيم  لسنوات عديدة على التمويل القادم من الفرع المركزي لداعش في سوريا والعراق، كما حاول تنويع مصادر تمويله عبر فرض الضرائب على الليبيين، وأعمال الخطف والفدية وغيرها، وذلك بحسب تقرير سابق للجنة تعقب داعش في مجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة.

ومع بداية 2019، نجح الجيش الليبي في توجيه ضربات قوية لمصادر تمويل التنظيم الإرهابي بعد مهاجمة معسكراته في منطقة غدوة بالجنوب الليبي، وهو ما قلص قدرة داعش على الاستمرار في تمويل عملياته الإرهابية.

مستقبل التنظيم الإرهابي

وفقًا لـ«هارون زيلين»، فإن التنظيم الإرهابي يحاول إعادة بناء نفسه خلال الفترة الحالية، لكنه يواجه عددًا من الصعوبات أهمها عدم تقبل الليبيين للأيديولوجيا المتشددة التي يفرضها داعش.

وأوضح الباحث المتخصص في شؤون الحركات الإرهابية، أن الطبيعة القبلية الليبية لا تشبه الطبيعة الطائفية في العراق وسوريا، وبالتالي لن يتمكن التنظيم في الفترة الحالية من التعافي والعودة لمسرح الأحداث طالما بقيت الظروف والأوضاع كما هي في الدول المجاورة لليبيا.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت