فشل النهضة في تشكيل الحكومة قد يعيد تونس لصناديق الاقتراع
14/12/2019 [ 14:38 ]
الإضافة بتاريخ:
فشل النهضة في تشكيل الحكومة قد يعيد تونس لصناديق الاقتراع

خيارات معقدة تفرض نفسها أمام المشهد السياسي التونسي بعدما استوفى الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة المدة الأولى للإعلان عن حكومته وطلب مهلة إضافية بـ30 يوما من قبل رئاسة الجمهورية لخلق توليفة سياسية تبدو ملامحها حتى الآن صعبة التركيب والالتقاء.

وأمام هذا الفشل الأول لحكومة الجملي، تتباين الفرضيات حول مستقبل العملية السياسية في تونس ومآلاتها الدستورية والواقعية وإمكانيات الحل السياسي.

مصادر مقربة من الفريق الرئاسي لقيس سعيد أكدت في تصريحات لـ"العين الإخبارية" أنه لا يرغب في أداء دور سياسي خلال المرحلة القادمة، وربما سيدعو إلى انتخابات تشريعية مبكرة في حال استمرار تأزم الوضع السياسي.

وأكدت المصادر أن سعيد يرفض الذهاب إلى ما يعرف دستوريا بـ"حكومة الرئيس" أو اختيار رئيس جديد للحكومة.

ويعطي الدستور التونسي لسنة 2014 صلاحيات لرئيس الجمهورية باقتراح شخصية لترؤس الجهاز التنفيذي في حال عجز رئيس الحكومة المكلف من قبل الأحزاب على تشكيل حكومته في مدة 60 يوما.

وبينت المصادر أن الرئيس قيس سعيد لا يساند منهجية حركة النهضة في إدارة المفاوضات الحكومية، وأنه سيلقي خطابا يوم 17 ديسمبر/كانون الأول للكشف عن موقفه من تطورات الوضع السياسي في البلاد. 

شهر إضافي

تقول منية بن عبدالقادر الباحثة في القانون الدستوري بالجامعة التونسية، إن الفصل الوحيد لتواصل الأزمة السياسية حول تشكيل الحكومة هو إعادة الانتخابات التشريعية وإعادة "الأمانة الديمقراطية" للشعب التونسي ليختار ممثلين آخرين.

وأضافت بن عبدالقادر  أن المشهد الحالي لم يعط أغلبية برلمانية وسياسية واضحة للحكم ولتشكيل الحكومة أو حتى الاستمرار في الحكم.

وأشارت إلى أنه في ظل غياب تحالفات متجانسة بين الكتل البرلمانية يصبح خيار الذهاب إلى إعادة الانتخابات حلًا وفرضية واردة مع تواصل تعقد المشهد السياسي التونسي.

ويبرر الحبيب الجملي في تصريحات إعلامية عدم توصله إلى تشكيل حكومته بحالة التضاد السياسي بين فرقاء البرلمان، خاصة بعد رفض حزب التيار الديمقراطي وحركة الشعب القومية قبول الوجود في الحكومة بدون الحصول على حقيبتي العدل والداخلية. 

ويؤكد سمير العمراني الأكاديمي والناشط النقابي أن تشكيل الحكومة في تونس مسار عسير تلعب فيه حركة النهضة دور المعرقل للمشاورات السياسية، ويؤدي فيه بعض رموزها دور الدافع لتأزيم الوضع السياسي.

وتابع في تصريحات لـه: "هنالك أيضا فرضية تشير إلى أن عناصر داخل حركة النهضة تعمل على إفشال حكومة الحبيب الجملي لإحراج راشد الغنوشي والجناح السياسي داخل الإخوان الذي قام بترشيحه".

وتعيش حركة النهضة الإخوانية صراعات داخلية حادة تتباين فيها الآراء والمواقف بشكل واضح، أدت إلى استقالة عدد من رموزها على غرار أمينها العام زياد العذاري.

كما أدت خلافات الحركة كذلك إلى استقالة أمين سر مكتب رئيس الحركة زبير الشهودي، وقبله المكلف بالعلاقات الخارجية محمد غراد، مع اعتزال نائب رئيس الحركة عبدالفتاح مورو السياسة بشكل نهائي. 

انتخابات مبكرة 

يجمع العديد من المراقبين على أن الذهاب إلى انتخابات تشريعية مبكرة ستكون له انعكاسات سلبية على الموازنة العامة للدولة التونسية وعلى قدرة الميزانية على استيعابها.

وتقدر الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس كلفة الانتخابات التشريعية بقرابة 30 مليون دولار، دون التكاليف الإضافية المرتبطة بالتحضير اللوجستي ليوم الاقتراع. 

ويرى مراقبون أنه أمام التلميح الواضح لرفض رئيس الجمهورية قيس سعيد أداء دوره في إعادة تشكيل المشهد، فإن الخيار السياسي القادم للبلاد سيكون عنوانه الذهاب لسيناريوهات مجهولة قد تعصف بالعملية الديمقراطية وتدخل البلاد في أزمة معقدة ثلاثية الأبعاد فيها ما هو اقتصادي وسياسي واجتماعي.

الإخوان ومأزق السلطة

يؤكد صبري الحيدري الناشط في حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد "اليساري" أن حركة النهضة الإخوانية تتخبط في مأزق إدارة الانتصار الوهمي في الانتخابات الأخيرة.

وأشار إلى أن حصول النهضة على 52 مقعدًا من جملة 217  داخل البرلمان لا يمكنها من التأثير في المشهد أو التحكم في تفاصيله.

وأردف الحيدري  أن أصل الإشكال هو الرفض الكلي للكتل الرئيسية داخل المشهد البرلماني بقبول التحالف مع حركة النهضة والاقتراب من صفها السياسي أو حتى التشاور معها.

وعزا حالة الرفض إلى الأساليب الملتوية للعائلة الإخوانية ولازدواجية خطابها الذي يحمل في طياته كثيرا من التناقض والكذب وعدم الإيمان بروح الجمهورية على حد قوله. 

وأمام الفراغ السياسي الذي يسود المشهد التونسي، تبقى كل الخيارات ممكنة في الأيام المقبلة تزيد في تعقيداتها تنامي المطلبية الاجتماعية وعودة الحراك الاجتماعي في أكثر من منطقة في البلاد من أجل التشغيل والتنمية.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
فيديو جرائم حماس
فيديو الكرامة
استطلاع
بعد رفض المنحة القطرية من حماس هل الحرب أصبحت أقرب على غزة ؟
نعم
لا
انتهت فترة التصويت